ملا محمد مهدي النراقي
231
جامع السعادات
( ما تجرع عبد قط جرعتين ، أحب إلى الله من جرعة غيض ردها بحلم ، وجرعة مصيبة يصبر الرجل لها ، ولا قطرت بقطرة أحب إلى الله تعالى من قطرة دم أريقت في سبيل الله ، وقطرة دمع في سواد الليل وهو ساجد ولا يراه إلا الله ، وما خطا عبد خطوتين أحب إلى الله تعالى من خطوة إلى الصلاة الفريضة ، وخطوة إلى صلة الرحم ) . وروي : ( أنه تعالى أوحى إلى داود ( ع ) : يا داود ! تخلق بأخلاقي ، وأن من أخلاقي أني أنا الصبور ) . وروي : ( أن المسيح قال للحواريين : إنكم لا تدركون ما تحبون إلا بصبركم على ما تكرهون ) ( 36 ) . وقال ( ص ) : ( ما من عبد مؤمن أصيب بمصيبة فقال كما أمره الله : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها ، إلا وفعل الله ذلك ) . وقال ( ص ) : ( قال الله عز وجل : إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ، ثم استقبل ذلك بصبر جميل ، استحييت منه أن أنصب له ميزانا وأنشر له ديوانا ) ( 37 ) . وقال ( ص ) : ( الصبر ثلاثة : صبر عند المصيبة ، وصبر على الطاعة ، وصبر عن المعصية . فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاث مائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض ، ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى درجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش ، ومن صبر على المعصية كتب الله له ستمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش ) . وقال ( ص ) : ( سيأتي على الناس زمان لا ينال الملك فيه إلا بالقتل والتجبر ، ولا الغني إلا بالغصب والبخل ، ولا المحبة إلا باستخراج الدين واتباع الهوى ، فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى ، وصبر على البغضة وهو يقدر على المحبة ، وصبر على الذل وهو يقدر على العز ، آتاه الله ثواب خمسين صديقا ممن صدق بي ) ( 38 ) . وقال ( ص ) : ( أن الله تعالى قال لجبرائيل : ما جزاء من سلبت كريمته ؟ فقال : سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا .
--> ( 36 ) صححنا النبويات على ( إحياء العلوم ) : 4 / 53 ، كتاب الصبر ( 37 ) صححنا الرواية على ( البحار ) : مج 15 : 2 / 148 ، باب الصبر واليسر بعد العسر